شمس الدين الشهرزوري

366

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

كذلك هذا خلف « 1 » . وهذا يدل على وحدانية الواجب لذاته فإنّه غني مطلق ؛ فلا يجوز أن يكون في الوجود واجبان وإلّا لكانا « 2 » غنيّين مطلقين ويلزم بالتقرير المذكور أن يستغني كل واحد منهما عن الآخر وقد عرفت أنّ كل ما استغنى « 3 » عنه شيء لا يكون غنيّا مطلقا ، فعلى تقدير أن يكون في الوجود غنيّان مطلقان يلزم أن يكون الغني المطلق منهما لا محالة واحدا وذلك محال ؛ فواجب الوجود الغني المطلق لا يكون إلّا واحدا وذلك هو المطلوب « 4 » . والمقصود من تفسير معنى « الغني » و « الملك » و « الجود » ، وأنّ الموصوف بها ليس إلّا الواجب لذاته دون ما عداه « 5 » ، أن يكون ذلك مقدمة لنفي الغرض عن فعل الواجب لذاته ؛ ويلزم من ذلك أن لا يكون فعله تعالى بالإرادة والاختيار لعدم خلوّهما عن الغرض . فإنّ فعل الواجب لذاته لو كان لغرض فلابد وأن يكون ذلك الغرض « 6 » هو الاستكمال بذلك الفعل ؛ وكل من استكمل بفعل خارج عن ذاته لا يكون كاملا بذاته ؛ ينتج أنّ فعل الواجب لذاته « 7 » لو كان لغرض لم يكن كاملا « 8 » بذاته « 9 » . وكل من فعل بالإرادة والاختيار هذا « 10 » حاله ، أعني لابد وأن يكون مستكملا بالغير فلا يكون كاملا في ذاته ، فإنّ كل مريد ومختار لابد وأن يختار أحد طرفي النقيض دون غيره لغرض مّا من الأغراض المذكورة أعني العين والمدح والثناء والتخلص من مذمة وغير ذلك ؛ وإذا « 11 » وجد الغرض الذي هو عبارة عمّا يجعل وجود الفعل عند الفاعل أولى من لا وجوده ، وجدت الإرادة

--> ( 1 ) . التلويحات ، همان ، شرح ابن كمونة با تفصيل شهرزورى . ( 2 ) . د : كانا . ( 3 ) . ش : - كل واحد منهما عن الآخر . وقد عرفت أنّ كل ما استغنى . ( 4 ) . التلويحات ، ص 55 با شرح ابن كمونة وتفصيل شهرزورى . ( 5 ) . د : + هو . ( 6 ) . ن : + من . ( 7 ) . ش : - لو كان لغرض فلابد وأن يكون . . . ينتج أنّ فعل الواجب لذاته . ( 8 ) . ش : كليا . ( 9 ) . ب : لذاته . ( 10 ) . د ، ش ، ب : هذه . ( 11 ) . ش : فإذا .